ابن بسام

165

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقوله : « يخيّلها زور الكرى » ألمّ فيه ابن شرف بقول العبّاس ابن الأحنف [ 1 ] : حتى أقول إذا استيقظت من أسف * يا ليتني كنت دهري راقدا أبدا وله من أخرى يمدح الأمين ابن السّقاء : فيا أخويّ من أسد وسعد * أحيّ حيّ زغبة أم دفين فلا اشتملت مساكنها بشمل * ولا هدأ القرار به سكون ولا سرت الرياح على رياح * لواقح مزنة أنّى تكون فقد دارت علينا من رحاها * طحون كلما لاقت زبون فلا وطن لنا إلّا المطايا * وإلّا الماء طورا والسّفين لعلّك أيها البرق اليماني * إذا كشّفت عن خبر تبين أفي وكناتها عقبان قوم * كعهدي أم خلت منها الوكون وبين قباب صبرة والمصلّى * نهى ومها وآساد وعين وأجبال تمور بها المذاكي * وأقمار تميس بها الغصون وقرطبة أعيدت قيروانا * لنا لمّا دهت تلك الفتون وكيف يضيع مثلي في مكان * يكون به أبو الحسن الأمين أيأمن أن تكون النون راء * وقد وجبت له راء ونون انتهى ما أخرجته من أخبار ابن شرف ، ونتلو ذلك بطرف من أخبار ابن السّقاء مدبّر الدولة الجهوريّة بقرطبة ، ونشير إلى مقتله ، ونلمع بذكر أوّله ، وكيف ارتقى من الحضيض ، إلى ذروة الجاه العريض ، حتى زاحم نجوم الأفلاك ، وملأ صدور الأملاك ، وسارت عنه في السّياسة أخبار ، محت أضواء الأسحار ، وعطّرت أنفاس الأزهار . جملة من أخبار ابن السقاء القرطبي ، مدبر الملك الجهوري قال ابن حيّان : كان أبو الحسن إبراهيم بن محمد بن يحيى المعروف بابن السّقاء قد كابد من شظف المعيشة في فتاء سنّه ما لا شيء فوقه ، إذ / كان يعالج السّقط بسويقة

--> [ 1 ] لم يرد في ديوان العباس .